محمد أمين المحبي
346
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
23 تاج الدين بن أحمد المحاسنىّ « * » هو لمفرق الرّياسة تاج ، ولراية السّماحة عقيلة نتاج . رحل مرارا إلى القاهرة مهاجرا ، واعتمدها في طلب العلم تاجرا . ليجتهد في جمعه وكسبه اجتهاد مغترب ، ويملأ من بضائعه ونفائسه وعاء غير سرب « 1 » فما رجع حتى خوّله اللّه كمال محاسنه ومحاسن كماله ، وأمدّ جمال رونقه ورونق جماله . فأقام وله الذّكر المستطاب ، والثّناء الذي ملأ الوطاب « 2 » . وهو في الأدب وأنواعه ، جامع لإبداعه وإيداعه . وله كلمات تنشىء الزّخارف ، وتتعلّم منها النّقد الصّيارف . وقد أوردت من شعره ، ما يغالى في سعره . * * * فمنه ما كتبه في صدر رسالة من مصر إلى ابنه محمد « 3 » :
--> ( * ) تاج الدين بن أحمد ، المعروف بابن محاسن ، الدمشقي . ولد سنة تسعين وتسعمائة . وكان من أعيان التجار ميسورا ، وكان مع ثروته لا ينفك عن المذاكرة . حصل كثيرا ، ورحل إلى مصر والحجاز للتجارة . وذكر المحبي أنه وجد في بعض المجاميع أن نسبة بنى محاسن في الأصل ، لبنى فرعون . واستشهد صاحب المجموع على ذلك بأبيات قالها أبو المعالي درويش محمد الطالوى ، في زواج صاحب الترجمة . توفى المحاسنى سنة ستين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 1 / 456 . ( 1 ) وعاء سرب : لا يمسك الماء . ( 2 ) الوطاب : جمع الوطب ، وهو سقاء اللبن . ( 3 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 456 ، 457 .